الشيخ الجواهري
260
جواهر الكلام
بل في نصوص العمل ما هو ظاهر في اعطاء الثوب للغلمان الذين هم تلامذته ، ويعملون بحضرته ، كما يستعمله الخياطون في زماننا ، وقد ظهر من ذلك كله أنه لا يجوز التسليم الأماني من دون إذن ، كما أنه يجوز التسليم المنفعي بدونها ، والله هو العالم . وعلى كل حال فلا اشكال في جواز الإجارة { إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه } لنفسه ، فإنه لا يجوز حينئذ عملا بقاعدة " المؤمنون " التي يتعذر الجمع بينها وبين الإجارة المفروضة ، فيتعين بطلانها لسبق الخطاب بالأولى . نعم لو شرط بنفسه خاصة لا بأس بالإجارة من الغير مشترطا عليه الاستيفاء له بنفسه كحمل متاع ونحوه مما يصح استيفاؤه له ضرورة عدم المنافاة حينئذ ، أما إذا لم يشترط فالظاهر الفساد ، وإن استوفى هو بنفسه أيضا للتنافي حينئذ بين صحة الإجارتين . { و } على كل حال ف { لو شرط } عليه { ذلك فسلم العين المستأجرة إلى غيره ضمنها } ولو بتسليم انتفاع لا أمانة ضرورة كونه متعديا ، وللصحيح المتقدم والاجماع المحكي عن الغنية . نعم لو أخذ عوضا عن هذه المنفعة ، ولو أجرة مثل ، لم يبعد ملكيته لها لأنها عوض منفعته المستحقة له ، وإن كان قد اشترط عليه استيفاءها بنفسه ، وكذا لو غصبها غاصب منه ، والله أعلم . { ولو آجر غير المالك تبرعا ، قيل : بطلت وقيل : وقفت على إجازة المالك ، وهو حسن } بل هو الأصح كما أشبعنا الكلام فيه في البيع بما لم يوجد في كتاب ، إذ التحقيق اتحاد البحث في الفضولي في جميع العقود فلاحظ وتأمل . الشرط { الرابع : أن تكون المنفعة معلومة } بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه ، للغرر وغيره ، بل قيل : إن العامة الذين اكتفوا بالمشاهدة في البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة فلا يجوز